لحظة شكر ووفاء

لم يدر في خلدي أن اخضع في يوم من الايام أو أني بحاجة لإجراء عملية جراحية في حياتي "أنه غرور الصحة"، فقد نشأت نشأة رياضية وامضيت حياتي في الملاعب واحببت الهواء الطلق، حتى جاءني أول الاشارات، ألم حاد في جانب الحوض الأيسر، واصلت بكل ما أوتيت من قوة وقدرة لاستمر متحملا الآلام في كل خطوة وفي كل حركة ليلا ونهارا. وشكوت مرة للأخ والصديق الفاضل الدكتور/ بومشاري والذي أخذني على وجه السرعة إلى إحدى المستشفيات في العاصمة الضبابية حيث كان يعمل مسؤلا هناك وتم تشخيص الألم وهو أني بحاجة إلى تبديل عظمة الحوض وحسب قوة الألم الذي أشعر فيه وعلىّ وقع تحديد موعد العملية، واصلت العناد مرة أخرى ولكن كان تأثير الألم أكثر عنادا فأصبحت سجينا بالرغم من الحرية الظاهرة، وحرمت من اغلب الانشطة التي طالما احببتها كرة القدم ولعبة التنس الارضي، وواصلت الاتصال بعدة مراكز طبية في الكويت وخارجها، والكل نصحني بإجراء العملية.

وبالرغم من قناعتي الداخلية في أهمية إجراء العملية، إلا أن إجراء العملية يحتاج إلى جرأة. وقناعة لأنها العملية الجراحية الأولى في حياتي، وتأتي بهذه الصورة الكبيرة. ويأتي دور الدكتور الفاضل/ بومشاري ليخبرني بأن لديهم في المستشفي جراح زائر متخصص بمثل هذه العمليات، وحان وقت المقابلة مع الدكتور الزائر "د. عصام زاهر" وبالرغم من اختلاط مشاعر الخوف والتردد وضعف الجرأة والاقدام على مثل هذه العملية، كان الرجل مقنعا جدا جدا حتى أنه أشار إلى أني اسرع مريض يوافق على عمليته، ويعلم الله أن شخصية هذا الرجل وأسلوبه وعرضه في شرح العملية، ووجود د. بومشاري إلى جواري كان لهم الدور الأكبر.

أجريت العملية في مستشفي الأحمدي يوم 4/9/2008 قبل رمضان بأيام قليلة. وكانت رعاية المستشفي أكثر من رائعة من الجانب الإنساني بالرغم من عدم مناسبة المكان إذ أنه انشئ على يد الانجليز قبل اكثر من ستين عام. استغرقت العملية عدة ساعات وجدت نفسي بعدها محاطا بالأهل والأصدقاء والأطباء. أنها تجربة غريبة، ما هي إلا ايام قليلة حتى كنت خارج المستشفي عاجزا عن توصيل جزيل شكري للعاملين في المستشفي إداريا تمريضيا وطبيا، حاملا معي عكازاتي وكم لا يستهان به من الأدوية وقائمة أخرى من التمارين أخضع فيها إلى قسم العلاج الطبيعي بالمستشفي والذي طالما أوصاني طبيب العملية به. ففي الشهرين التاليين للعملية كان الدور كبيرا لهذا القسم حتى اطمئنوا جميعا أني اقف على رجلين ثابتتين ولو بمساعدة عكاز بسيط. وفي خلال الشهرين التاليين كنت منتظما في النادي الصحي كعادتي ولكني احمل بعض الآلام ولم انقطع عن مواصلة عملي، وداومت دوام كامل دون أي اجازة، وبعد انقضاء الشهور الست الأولى، كنت امارس حياتي الطبيعية وقليل من الناس يعرف اني اجريت عملية جراحية بهذا الحجم.

اكتب اليوم وبعد انقضاء عاما كاملا وأنا اجلس على كرسي في ملعب الاتحاد الكويتي للتنس الارضي والذي وفر لي ملعب ومدرب مشكورا، منتظرا دوري لدخول الملعب، كانت فرحة الدكتور المعالج كبيرة عندما اخبرته أني اليوم في زيارة لاشكرك فقط ولأخبرك بأني بألف خير وأن حياتي عادت طبيعية، أنني عندما اقف اليوم لأكتب هذه الملاحظات عن هذه الفترة من حياتي، أقف لاتقدم بالشكر الجزيل لعدد كبير من الناس الذين يضحون بحياتهم واوقاتهم ليسعدوا أناس آخرين مثلي، فكل الشكر لأخي الصغير دكتور بومشاري ، وللمهندس الدكتور والأنسان د. عصام زاهر – ولإدارة مستشفي الاحمدي والعاملين وقسم العلاج الطبيعي بالمستشفي ولجميع الأهل والاصدقاء على الدعم المعنوي، وأخيرا فإن الإنسان ما هو إلا كتلة من المشاعر، وأن وجودك مع أناس بهذا الحجم يجعلون الصعب سهلا والمستحيل ممكنا، والآلام ذكرى – فلكم مني جميعا جزيل الشكر والامتنان – بعد الله سبحانه وتعالى.

اخوكم

عبد الوهاب

Posted by Dr Aref Alabbasi الاثنين، 26 أكتوبر 2009

3 comments

  1. الحمد لله علي سلامه ابو غالية
    وفعلا الصحة نعمة ما بعدها نعمة .

    دكتور ابو مشاري ناطرين بوست "وجبات التخلص من الكرش" حالتي بادية تزيد .

     
  2. حاضر

     
  3. الحمدلله على سلامتك يا بو غالية واجر وعافية

     

Subscribe here